وأفادت وكالة تسنيم الدولية للانباء انه وفقاً لتقرير مصادر تتبع الرحلات الجوية وبيانات وثائق الطيران، لا يزال مطار الملك خالد الدولي في الرياض، عاصمة السعودية، مغلقاً رغم الإعلان السعودي السابق عن إعادة افتتاحه في ليلة 17 أكتوبر، وقد غيّرت طائرتان على الأقل مسارهما من الرياض إلى مطارات بديلة.
ومطار الملك خالد الدولي، ثاني أكثر المطارات ازدحاماً في السعودية بعد مطار جدة، خرج عملياً من دائرة التشغيل منذ الردود الصاروخية والطائرات المسيّرة للقوات المسلحة اليمنية على هذا المطار.
ووفقاً لإشعارات الطيران الصادرة، كان إغلاق المطار قد مُدّد أولاً حتى 17 أكتوبر، غير أن بيانات تتبع الرحلات تُظهر أن هذه الفترة مُدّت عملياً، وأن شركات الطيران الدولية أوقفت برامج رحلاتها لفترة أطول.
وقد أسفرت الهجمات على مطار الرياض، التي جرت على عدة مراحل، عن مقتل 13 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 300، ووُصفت بأنها أكثر الحوادث الأمنية دموية في السعودية خلال أكثر من عقد.
وقد وجّهت هذه الأوضاع ضربة قاسية لخطط الرياض الطموحة لأن تصبح «ملتقى جويّاً» للشرق الأوسط وقطباً سياحياً إقليمياً (في إطار رؤية 2030).
ولإغلاق مطار الرياض تبعات تتجاوز مجرد اضطراب مؤقت في الرحلات؛ ففي ذروة الأزمة، أي ليلة السبت الماضية، مع الإغلاق الكامل للمطار، أُلغيت نحو 51% من الرحلات السعودية، و42% من رحلات فلاي ناس، وجميع رحلات الرياض إير، كما أوقفت شركات أجنبية مثل الاتحاد والخطوط القطرية والإمارات رحلاتها إلى الرياض والدمام وجدة أو خفّضتها بشدة، وأرجأت دلتا إيرلاينز بدء رحلاتها إلى السعودية من أكتوبر 2026 إلى مارس 2027.
وفي الوقت نفسه، تصاعد الضغط على سلسلة التوريد وكلفة التأمين؛ فقد قدّرت شركات التأمين خسائر ست طائرات في مطار الرياض بنحو 375 مليون دولار، وارتفعت كلفة التأمين ضد مخاطر الحرب لشركات الطيران بشكل حاد.
ويقوّض استمرار هذه الأوضاع مكانة السعودية كمركز جوي وسياحي؛ فالبلد الذي استقبل نحو 29.3 مليون سائح دولي في 2025، وبلغت حصة السياحة فيه نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، يواجه الآن تراجعاً في حجوزات الفنادق والرحلات البحرية، واستقطاب حركة الطيران من قبل المنافسين الإماراتيين والقطريين.
كما تجلّى الاضطراب في الفعاليات الاقتصادية، فعطّل حضور بعض المسؤولين وكبار مديري قطاع النفط والطاقة في اجتماعات الرياض، بل تسبّب في احتجاز وزير الاقتصاد الألماني في الرياض بسبب إلغاء الرحلات.
/انتهى/