يواجه الاقتصاد العراقي تحدياً خطيراً. يعد هذا البلد من بين أكبر مالكي احتياطيات النفط في العالم، ويأتي جزء مهم من إيرادات الدولة من النفط، ولكن هذه الثروة النفطية لم تتمكن بعد من تلبية احتياجات سوق العمل والسكان الشباب في البلاد. بناءً على بيانات UNESCO، بلغ عدد السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاماً في العراق عام 2023 حوالي 9.1 مليون نسمة، وهي فئة تشكل ما يقرب من خمس إجمالي سكان البلاد. وفي الوقت نفسه، يبلغ معدل البطالة في العراق حوالي 15%، لكن هذا المعدل يصل بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاماً إلى حوالي 32%، وهي إحصائية تشير إلى أن جزءاً كبيراً من القوى الشابة في البلاد، رغم امتلاكها لقدرات العمل والإنتاج، لا تزال تواجه صعوبة في العثور على وظيفة. [1]
هذا المجتمع الشاب يمثل فرصة وتهديداً في آن واحد، فإذا وجد الشباب العراقيون فرص عمل، يمكنهم أن يكونوا محركاً للنمو الاقتصادي في العراق. أما إذا لم يكن سوق العمل قادراً على استيعابهم، فسيتحول الأمر إلى أحد أهم التحديات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
تعد التظاهرات الأخيرة للخريجين في البصرة علامة على هذا الوضع. في 3 سبتمبر 2026، تجمع خريجو تخصصات الهندسة، النفط، والعلوم أمام الشركات النفطية في هذه المحافظة، مطالبين بتوفير فرص عمل. وقد صرح بعض هؤلاء الخريجين المحتجين بأنهم يبحثون عن عمل يتناسب مع تخصصاتهم منذ حوالي عام ونصف. [2] يأتي هذا في وقت تعتبر فيه البصرة أهم مركز لإنتاج وتصدير النفط في العراق.

حل مشكلة البطالة يكمن في تغيير مسار الاقتصاد العراقي من بيع النفط الخام إلى إنشاء قيمة مضافة في الصناعة. الاستثمار في توسيع الصناعات البتروكيميائية يجعل هذا البلد يتحول من مصدّر للنفط الخام إلى مصدّر للمنتجات البتروكيميائية مثل البولي إيثيلين، والبولي بروبيلين، والمواد الكيميائية، والبلاستيك، والأنابيب، والتغليف بقيمة مضافة أعلى بكثير.
أهمية هذا الموضوع لا تقتصر على خلق وظائف مباشرة في مجمعات البتروكيماويات. تطوير الصناعات التحويلية يؤدي إلى تنشيط شركات النقل، والخدمات الفنية والهندسية، والصيانة، والتغليف، والوحدات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة. لهذا السبب، فإن تطوير مجمع بتروكيميائي واحد له تأثير أكبر بكثير من الوظائف المباشرة، ويخلق أضعافها من الوظائف غير المباشرة.
وقد وضعت الحكومة العراقية تطوير الصناعات البتروكيميائية ضمن برامجها. مشروع مجمع البتروكيماويات في البصرة ومخطط "نبراس" من بين المشاريع التي تُتابع لإحياء صناعة البتروكيماويات في هذا البلد. كما تم في المشروع المتكامل في جنوب البصرة، التخطيط لإنشاء مجمع بتروكيميائي بطاقة سنوية تبلغ 620 ألف طن إلى جانب مصفاة بطاقة 200 ألف برميل ومصنع للأسمدة الكيميائية بطاقة 520 ألف طن. لكن جزءاً مهماً من مشاريع البتروكيماويات الكبرى لا يزال في مرحلة التخطيط أو دراسات الجدوى أو الاتفاقات الأولية. وعلى سبيل المثال، فإن مشروع نبراس بعد انسحاب شركة شل في عام 2024 يحتاج إلى مراجعة ودراسات جديدة. كذلك، على الرغم من توقيع عقد المشروع المتكامل في جنوب البصرة في عام 2025، إلا أن المشروع لا يزال بدون موعد تنفيذ محدد. [3] [4] [5]
لذلك، فإن تطوير البتروكيماويات هو استجابة فنية وعقلانية لتحدي بطالة الشباب في العراق. تطوير البتروكيماويات وخاصة الصناعات التحويلية يمكن أن يلبي احتياجات السوق المحلية، ويقلل من واردات المنتجات الصناعية، ويمهّد لإنشاء وظائف جديدة للشباب والخريجين.
من هنا، يجب على المسؤولين العراقيين بتسريع تنفيذ مشاريع البتروكيماويات وإكمال السلسلة التحويلية، نقل هذه المشاريع من مرحلة التخطيط والدراسات إلى مرحلة التنفيذ. التأخير في تنفيذ هذه المشاريع يعني استمرار بيع النفط الخام وفقدان فرصة إنشاء القيمة المضافة والتوظيف للشباب العراقي.
المراجع:
1- https://connect.unevoc.unesco.org/home/Dynamic+TVET+Country+Profiles/country=IRQ
2- https://ninanews.com/website/News/Details?key=1312971
3- https://www.iraq-businessnews.com/2025/11/12/basra-petrochemical-company-announces-new-projects
4- https://energypress.ir/چين-با-پروژه-عظيم-بصره،-كنترل-آينده-انر
5- https://www.thenationalnews.com/business/energy/2025/05/21/iraq-signs-deal-for-south-basra-integrated-energy-project-to-boost-oil-and-power-supply
/إنتهي/